علم الكيمياء
الحق أن هذا العلم هو " ملحمة " المعرفة البشرية . وموضع اهتمامها .
فكأن في غريزة الناس ، منذ كانت التجربة ، أي منذ كان الناس ، شيئا ينبئ
بخفاء بالغ ، عن عظمة هذا العلم وقيمته في تسهيل أسباب العيش ، وتذليل
الطبيعة والكشف عن أسرارها .
والقضية الكبرى في هذا العلم هي قضية " حجر الفلاسفة " . لقد كانت
حاجة الناس إلى الذهب تدفعهم إلى الإيمان بإمكانية تحويل المعادن . وكانت
التفاعلات الأولية بين الأجسام تساعدهم على الإيمان بإمكانية هذا التحويل .
ولا أبالغ إن قلت ، بأن المكتشفات الكيميائية الفيزيقية التي تمت على أيدي
علماء القرن العشرين هي نتيجة طبيعية للرغبة الكامنة في نفوس أفراد كل الشعوب
في تحويل المعادن . حتى أن تفجير الذرة نفسه ، هو نتاج طبيعي لسلسلة من
الحلقات ، أخذ بعضها برقاب بعض في دراسة جوهر المادة وأسرار تكونها ،
تمهيدا لتحويل هذه المادة من معدن إلى معدن .
وحدثت كل هذه الاكتشافات ، ولكن التحويل الذي كان يحلم به أجدادنا
كلهم ، لم يتحقق حتى اليوم بالمعنى الذي كانوا يعنونه ، والغاية التي كانوا
إليها يقصدون .
والمعروف أيضا أن أحد الأساتذة العرب الأولين في الكيمياء هو جابر بن
حيان ، صاحب عدة اكتشافات في حقل الحوامض والزيوت .