بنظرياته الطبية ، والاستشهاد بحقائقه الطبية المسلمة ، ثم الخروج منها كلها
إلى إثبات الوجود الإلهي ووحدانيته وتنزيهه عن التجسيم .
وخلاصة رأي الإمام في هذه القضايا الكلامية هي ما يلي :
1 - إن الله موجود ، واحد ، خالد أبدي ، خلق الخلق من العدم ،
بإرادته كانوا ، وبإرادته يزولون .
2 - إن الله لا يوصف بصفات مادية ، فليس كمثله شئ . قال
الإمام خلال بعض ردوده فيما رواه الكافي في باب " النهي عن الجسم
والصورة " : " لا جسم ولا صورة ، وهو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ،
لم يتجزأ ولم يتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص . لو كان كما يقولون لم يكن
بين الخالق والمخلوق فرق ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ ،
فرق بين جسمه وصوره وأنشأه ، إذ لا يشبهه شئ ولا يشبه
هو شيئا . "
3 - إن الله قديم غير حادث . وقد فند الإمام حجج القائلين بالحدوث
مؤولا الآيات القرآنية المتشابهة التي قد يفهم منها ، غير الراسخين في العلم ،
شيئا يدل على الحدوث من مثل قول الله تعالى : " ما يكون من نجوى ثلاثة
إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو
معهم أينما كانوا " الآية . فقال الصادق مؤولا هذا النص القرآني الحكيم كما
ورد في باب الحركة والانتقال من كتاب " التوحيد " :
" هو واحد ، واحدي الذات ، بائن من خلقه ، وبذلك وصف نفسه .
وهو بكل شئ محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة . لا يغرب عنه ذرة في
السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر ولا أكبر ، بالإحاطة والعلم لا
الإمام الصادق ( ع ) ، علم وعقيدة — صفحة 182
مساهمون: رمضان لاوند
ص١٨٢