تحدث رحمه الله عن الحيوان وأنواعه ، والحكمة في خلقه مفصلا موضحا
مفندا أقوال الخصوم ، ثم ربط تفصيله لخصائص الكائنات الحية ، أنواعها ،
وطبقاتها ، بفكرة الله ووجود الخالق والمخلوق .
وفي اليوم الثالث بدأ يملي حلقته الثالثة ، فتحدث مطولا عن نظام
الكواكب العجيب ، وعقلانية تنظيم الأجواء ، وعلاقة الإنسان بهذه وتلك
رابطا هذا كله أيضا بفكرة الوجود الإلهي ووحدانيته .
وفي اليوم الرابع تحدث عن الأوبئة والأمراض والآفات المختلفة التي
تصيب الإنسان والحيوان والنبات وعقلانية علاقتها بخالق الوجود ووحدانيته
أيضا .
كما نسبت إلى الإمام الصادق رسالة " الإهليلجة " التي أنكر صاحب
الفهرست ، ابن النديم ، نسبتها إليه ، وقرر استحالة هذه النسبة . ولكن
الجمهور من أتباع الإمام يؤكدون صحة نسبتها رغم خلوها من الأسانيد
التاريخية التي تسندها . وتأكيدهم هذا راجع إلى ما في الرسالة من
إشارات تدل دلالة واحدة على ضرورة صدورها عن الإمام .
ومهما يكن الأمر فإن الإمام الصادق كان أحد رواد علم الكلام
ما في ذلك ريب ، وأول ما كان يسعى إليه هؤلاء الرواد وعلى رأسهم
الإمام نفسه ، هو إثبات وجود الله ووحدانيته وعلاقة صفاته به .
ورسالة الإهليلجة محاولة تشبه الرسالة السابقة التي أملاها الإمام الصادق
على المفضل بن أبي العوجاء وخلاصتها : إلزام أحد الأطباء المنكرين
لوجود الله خلاف ما يذهب إليه ، وذلك عن طريق تبني مقدماته الخاصة
الإمام الصادق ( ع ) ، علم وعقيدة — صفحة 181
مساهمون: رمضان لاوند
ص١٨١