الإنسان مسؤولية عمله ، أو من يرفع عنه كل مسؤولية ويبرئه من كل إثم .
وقد استعان كل منهما بالمنطق اليوناني أو بالتراث اللاهوتي الذي
عرفته مدارس الإسكندرية والرها وقنسرين أو غيرها من مدارس الشرق
الأوسط .
وأصبح الإسلام في حاجة ماسة إلى من يدفع عنه شبهات الزنادقة ،
والدهرية ، وخصومه من سدنة الأديان الأخرى . أصبح الإسلام في
حاجة إلى من يكشف عن روعة التوحيد فيه ، ومعنى المسؤولية الأخلاقية
عنده ، ومعنى الحشر والحساب والعقاب والجنة والنار الخ . . . فظهرت التيارات
المختلفة وارتسمت في آفاق الفكر الإسلامي ، المذاهب المتباينة في وسائلها ،
والمتفقة في أهدافها ومقاصدها . فسميت مجموعة هذه الاجتهادات ،
والدفوعات المبنية على المنطق المنظم والاستدلال العقلي ( بعلم الكلام . )
وطبيعي أننا سنكتفي فيما يلي بعرض خلاصة قصيرة جدا لمشاركة الإمام
الصادق أبي عبد الله رحمه الله في تحقيق قضايا هذا العلم وتمحيص مشكلاته .
روي عنه أنه قد أملى على المفضل بن أبي العوجاء . رسالة في الوجود
والتوحيد ، وهي رسالة إضافية لا سبيل إلى نقل نصوصها كاملة كما وردت
لطولها . ولذلك نكتفي بذكر أهم ما ورد منها :
بدأ الصادق رسالته هذه بالتحدث عن عقلانية معنى وجود الله ، وأن
نظام الطبيعة الخارق في دقته ، والرائع في تسلسل حلقاته ، والمتماسك في
أجزائه ، يفرض علينا أن نرفض فكرة المصادفة في تجمع هذه الكائنات ،
وفكرة خلود المادة ، تلك التي يقول بها الدهرية والملحدون .
هذا فيما يتعلق بالحلقة الأولى من الرسالة . أما في الحلقة الثانية فقد
الإمام الصادق ( ع ) ، علم وعقيدة — صفحة 180
مساهمون: رمضان لاوند
ص١٨٠