من العلماء والآيات والمراجع في العراق ، مثل الشيخ محمد كاظم الخراساني ،
والشيخ حسين الطهراني والشيخ عبد الله المازندراني - قدس الله أسرارهم - فصوتوا مع
الأمة ، وأفتوا بلزوم تطبيقها على صعيد الحكومة والواقع .
وكان شيخنا المترجم له في عاصمة إيران ، ممن يدعم هذه الفكرة ويؤيدها ،
فترة قليلة من الزمن ، ولما أشرفت النظرية على مرحلة النضوج ، وقف على أن الفكرة
سراب لا ماء ، وأن الهدف من التظاهر بالحرية ، هو الانحلال والتجرد عن
الضوابط الشرعية ، والقوانين الإلهية ، وبالتالي إقصاء الإسلام عن جميع المجالات :
القضائية ، الثقافية ، والاجتماعية ، والأخذ بالأنظمة الإلحادية ، وحصر الإسلام في
المنازل والبيوت ، وقصره على الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث .
فلما وقف شيخنا المترجم المغفور له على خطورة الموقف ، ثارت ثائرته
وأحس أن هذا هو الوقت الذي عناه نبي العظمة صلى الله عليه وآله إذ قال : " إذا ظهرت البدع في
أمتي فليظهر العامل علمه ، وإلا فعليه لعنة الله " ( 1 ) فشرع في إيقاظ الناس من
الغفلة ، وتنبيههم على المؤامرات التي تحاك ضدهم ، واستمرت مواجهته للفكرة
سنوات عديدة فلقي في ذلك ما يلاقي فيه كل مصلح غيور على أمته ودينه .
لقد كان لخطابات شيخنا وكتاباته إلى الزعماء والرؤساء ، تأثير بالغ في منع
الأمة من التسرع إلى التصويت مع أصحاب تلك الفكرة إلى أن بلغ السيل الزبى ،
ولم تجد الطغمة المعتدية على شرف الشعب ودينه ، مناصا من المؤامرة على الشيخ
وقتله بصورة بشعة تكون عبرة لغيره ، فاختطفوه من داره بعد هجوم عنيف عليها في
الثالث عشر من شهر رجب من شهور سنة 1327 ه فساقوه وحيدا إلى المديرية
العامة للشرطة وحاكموه محاكمة صورية ، وأصدر القاضي حكما بإعدامه شنقا ،
هامش
1 - الكافي 1 : 54 باب البدع والرأي .