وتحمل قتار الغزوات ، ومجابهة الأعداء ، وفي الحقيقة هؤلاء هم الأمة المثالية والطبقة
الوسطى في المجتمع أثنى عليهم الذكر الحكيم ( 1 ) ، وبجلتهم السنة الكريمة ،
وأكبرتهم الشعوب الإسلامية في كل عصر .
وها نحن نوقفك على حياة عالم كبير ، ومصلح عظيم من هذا النمط . . . عالم
كرس حياته في مدارسة العلم ، وإصلاح المجتمع ، وختمها بالشهادة ، وكان أكبر
قائد روحي في عاصمة إيران - طهران - كافح الضلال والإلحاد ، وجابه ضوضاء
الباطل بلسانه وقلمه . ألا وهو الشيخ العلامة آية الله العظمى الشيخ فضل الله
النوري - قدس الله سره - : شهيد الصمود في طريق الحق والفضيلة ، ودفع التطاول على
المقدسات الإسلامية ، بأيدي رجال متغربين ، أرادوا القضاء على الإسلام وأهله ،
تحت غطاء الثورة على الرجعية والتخلف ، وواجهة إنشاء نظام ديمقراطي برلماني ،
فكان شعارهم هذا ، كلمة حق يراد بها باطل فقد حاولوا إبعاد الإسلام عن
الساحة ، وإحلال الكفر والإلحاد مكانه ، تحت شعارات خداعة ، وعناوين رنانة ،
فكانوا يديفون السم بالعسل .
لقد ظهرت - في العقد الثالث من القرن الرابع عشر في المنطقة - فكرة
الحرية والتخلص من السلطة الاستبدادية والقضاء على حكومة الفرد على
الشعب ، بإحلال الحكومة البرلمانية مكان الملكية ، وقد ظهرت هذه الفكرة في
المجتمع الإيراني بعد ما كانت السلطة عبر القرون والأجيال هي السلطة الفردية
المتمثلة في النظام الملكي ، ولما برزت فكرة التحرر بثوبها الرائع ، وجمالها الخداع ،
انجذبت إليها القلوب ، وتعلقت بها النفوس ، فصارت فاكهة المجالس وزينة
العرائس ، يتحدث عنها الناس في كل مناسبة ، وكل مكان ، حتى استهوت لفيفا
هامش
1 - حيث طبقوا العلم على العمل ، دعوا للجهاد والقتال ، فقدموا النفس والنفيس في ذلك المضمار .