وتفصيلا ، وبالتكليف على صفته وبكيفية ترتيبه وإيقاعه ، وإلا لم يفد قيامه به ،
ولا بد من فاصل بين التكليف وبين ما يستحق عليه ، لأنه لو اتصل به ممازجا أو
معاقبا لزم الإلجاء المنافي له ، وحصول المستحق على الوجه المنافي لما به يستحق
محال ، فكان انقطاعه واجبا لذلك ، وهو إما بالفناء ( 1 ) أو بغيره مما تتعلق به
المصلحة ، وتقتضيه الحكمة ، ولا ضد للجواهر إلا الفناء وبوجوده إلا في محل ( 2 )
ينتفي وجودها جملة ، ووجود ما يتبعها ويختص بها تبعا لانتفائها ، وطريق إثباته
السمع ، وهو إجماع الأمة وظواهر الآيات وما هو معلوم من الملة الإسلامية
والشريعة النبوية ، فيكون عدم الجواهر به حقيقيا لا مجازيا ، وإعادتها بأعيانها
لإيفائها ، والاستيفاء منها مقدور له سبحانه ، ليتميزها ( 3 ) بما لا تعلم إلا عليه ، ولا
يصح خروجها عنه ، لاستحالة خروج المعلوم عن كونه معلوما ، ولا تجب إعادة ما
زاد من الجملة على ما به يكون المكلف مكلفا ، بل ذلك راجع إلى اختيار الحكيم
ولا إعادة من لا مستحق له أو عليه .
وما علم تعالى أنه يقرب المكلف إلى ما كلف فعلا واجتنابا ، أو يكون معه
أقرب باختياره هو المسمى باللطف والصلاح ، وهو إما عام أو خاص ، أو ما هو
أخص منهما ، إما من فعله تعالى ( 4 ) أو من فعل المكلف لنفسه أو من فعل غيره له
إذا كان في المعلوم فعله أو ما يقوم مقامه ، والحكمة تقتضي فعله لوجوبه ، لأنه جار
مجرى التمكين والأقدار ، وقبح منعه كقبح منعهما ، ولأن منعه مناقض للغرض
هامش
1 - في " أ " : بالغناء ، وكذا فيما يأتي .
2 - كذا في " ج " : وفي غيرها : لا في محل .
3 - في " ج " : لتميزها .
4 - في " أ " : أو من فعله تعالى .