وأكد بتلكم الموضوعات فريته الكبرى في أول الباب ، وقوله :
تضرمت الأرض نارا بعد رسول الله ( ص ) وارتدت العرب من كل قبيلة .
وترينا النتف التي أوردناها من أحاديث سيف كيف أظهر سيف
الجزيرة العربية بعد النبي ، وكأنها تغلي بالمرتدين في كل صقع ، وأن الاسلام
لم يكن راسخا في نفوس تابعيه ، وأنهم رجعوا إلى الاسلام بحد السيف ، فقد
قتلوا منهم حتى أنتنت السبل من جيفهم ، وأسروا من بقي ، وسيروهم قوافل
أسرى إلى مدينة الرسول !
لم يستثن سيف من تهمة الارتداد قبيلة من قحطان أو عدنان عدا
قريشا وثقيفا ، ويبدو أنه احتفظ بهما لتقاتلا من عداهم من قبائل الجزيرة
العربية .
وما أوردنا من أحاديثه في الردة في ما سبق غيض من فيض ، قصدنا
بها إلمامة قصيرة فإن مناقشة جميعها باستيعاب تحتاج إلى مؤلف ضخم يخرج
بنا عن موضوع البحث .
وراجت أكاذيب سيف ، وشاعت في مصادر التاريخ الاسلامي زهاء
ثلاثة عشر قرنا ، ولم ينتبه العلماء إلى أكاذيبه كل هذه المدة ، بل استطابوها
لأنه زينها بإطار من الثناء ، على أبي بكر ، نظير قوله :
" لما مات رسول الله ( ص ) وتوجه أسامة لغزو تبوك ارتدت
العرب عوام أو خواص بكل مكان ، وقدمت رسل النبي من اليمن
واليمامة وبلاد بني أسد بأخبار المرتدين هناك ، فقال أبو بكر : لا
تبرحوا حتى تجئ رسل الامراء والولاة بأدهى مما وصفتم وأمر ، فلم يلبثوا
أن قدمت كتب أمراء النبي من كل مكان بانتقاض العامة أو الخاصة
عبد الله بن سبا — صفحة 71
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧١