فدعاهم ، فقالوا : لا نبايع أبا الفصيل أبدا
فقال لهم عدي : لقد أتاكم قوم ليبيحن حريمكم ، ولتكننه أبا الفحل
الأكبر .
فقالوا : فاستقبل الجيش ، وامنعه عنا حتى نسترجع من لحق منا
بطليحة ، فإن خالفناه وهم في يديه قتلهم .
فاستقبل عدي خالدا وهو بالسنح فقال : أمسك عني ثلاثا يجتمع لك
خمسمائة مقاتل تضرب بهم عدوك ، وذلك خير لك من أن تعجلهم إلى النار ،
وتشاغل بهم ، ففعل ، فأرسلوا إلى إخوانهم في بزاخة فأتوهم كالمدد لهم ، ولولا
ذلك لم يتركوا ، وهكذا أنقذ عدي الغوث وهو الفرع الذي ينتمي إليهم من
طي .
وأراد خالد أن يسير إلى جديلة ( فرع طي الآخر ) فاستمهله عدي ،
لعله أن ينقذهم - أيضا - وكما أنقذ الغوث ، ففعل خالد ، فأتاهم عدي ، ولم
يزل بهم حتى بايعوه ، وجاء بإسلامهم ، ولحق بالمسلمين من طي ألف راكب ،
فكان عدي خير مولود ولد في أرض طي ، وأعظم بركة عليهم .
وقال سيف في رواية خامسة بعد ذكره هزيمة أهل بزاخة
الذين كانوا مع طليحة : " ولم يقبل من أحد من أسد ، وغطفان ، وهوازن ،
وسليم ، وطي إلا أن يأتوه بالذين حرقوا ، ومثلوا ، وعدوا على المسلمين " .
وقال في سادسة في ذكر ردة أم زمل بعد معركة بزاخة :
" تأشب إليها الشرداء من كل جانب ، وتجمع إليها كل فل ، ومضيق
عليه من غطفان ، وهوازن ، وسليم ، وطي . . . " الحديث ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نذكر تتمة الحديث في ردة أم زمل إن شاء الله تعالى .