قال : ما خالعت طاعة ، ولا فارقت جماعة ، وإني لعلى بيعتي !
فقال : هيهات ! هيهات يا حجر ! تشج بيد وتأسوا بأخرى وتريد إذا
أمكن الله منك أن نرضى ، كلا والله .
قال : ألم تؤمني حتى آتي معاوية فيرى في رأيه ؟ !
قال : بلى ! قد فعلنا ، انطلقوا به إلى السجن ، فلما قفي به من عنده ،
قال زياد : أما والله لولا أمانة ما برح أو يلفظ مهجة نفسه .
وقال زياد : والله لأحرصن على قطع خيط رقبته .
ولما قفي بحجر من عند زياد نادى بأعلى صوته :
اللهم ! إني على بيعتي ! لا أقيلها ولا أستقيلها ! سماع الله والناس ،
وكان عليه برنس في غداة باردة ، فحبس عشر ليال وزياد ليس له عمل إلا
طلب رؤساء أصحاب حجر .
وخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى أتيا أرض الموصل
فأتيا جبلا فكمنا فيه ، وبلغ عامل الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب
الجبل ، فاستنكر شأنهما ، فسار إليهما في الخيل فلما انتهى إليهما خرجا . فأما
عمرو بن الحمق فكان قد استسقى بطنه ( ت ) ولم يكن عنده امتناع ، وأما
رفاعة فكان شابا قويا فركب فرسه ليقاتل عن عمرو ، فقال له عمرو : ما
ينفعني قتالك ، أنج بنفسك . فحمل عليهم فأفرجوا له فنجا ، وأخذ عمرو
أسيرا ، فسألوا : من أنت ؟
فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم . وإن قتلتموه كان أضر
هامش
( ت ) ماء يجتمع في البطن من علة معروفة يعرف بالاستسقاء .