انتشر بين خصوم الاسلام أن الاسلام - شريعة خاتم الأنبياء -
انتشر بالسيف والدم ، حتى اتخذ خصوم الاسلام من ذلك ذريعة للطعن
عليه ( 1 ) ، وإذا بحثنا في كتب السير والتواريخ لم نجد دليلا على هذا الزعم
إلا في أحاديث سيف ، فهو الذي روى في الحروب والغزوات الاسلامية
أعدادا ضخمة من القتلى ، وإبادة للجماعات الانسانية ما لا نظير لها إلا في
حروب البرابرة المتوحشين أمثال جيوش التتر ، بينما الواقع - الذي نجده
في روايات غيره - أن الاسلام لم يشهر السيف إلا في وجه من تحداه
بالسيف ، ومن قابله من الحكام المتسلطين على الشعوب بالسيف والدم ، وأن
الشعوب كثيرا ما كانت تساعد المسلمين في حروبهم على حكامها
المستبدين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شاهدت بمكتبة الآثار في بغداد نسخة من تاريخ الطبري ، كان قبل ذلك ملكا للحبر
الكبير الأب أنستاس ماري الكرملي ، وكان قد علم حول سطور ورد فيها ذكر أعداد
هائلة من قتلى الجيوش الاسلامية في فتوحها ، ولما دققت النظر وجدت تلك السطور كلها
ضمن روايات سيف . وراجع أجناس جولت تسيهر ص : 43 حيث يقول : " وجدت أمام
أعيينا رقعة فسيحة كبيرة للاسلام جاوزت حدود الوطن وقد فتحت بقوة السيف " .
( 2 ) مثل ما وقع في بعض حروب المسلمين مع الروم في بلاد الشام . راجع فتوح البلدان
للبلاذري ، ما فعله أهل حمص يوم اليرموك .