ذكر سيف للأسود هذه المعجزات الخارقة لطبيعة الأشياء ! فما الذي
دعاه إلى ذلك ، وهو الذي رأيناه لا يحرف ولا يختلق إلا لتحقيق غاية ؟ فهل
أراد أن يختلق بذلك للأسود مناقب ، والأسود عنسي من قحطان ، وسيف
يختلق لبني قحطان المعايب لا المناقب ! ؟ ثم إنه لم يذكر ما ذكر للأسود على
صورة فضيلة ، فإن الذي كان يخبره بالغيب كان شيطانا ، ولكن الأسود كان
يسميه الملك ! .
فهذا الملك الشيطان هو الذي أنبأه بالغيب في أمر قيس ، وهو الذي
تكلم على لسانه وهو يغط في النوم ، وهو الذي جعله يضطرب بعد قتله فلم
يستطيعوا ضبط أمره حتى اجتمع عليه أربعة ! !
إذن فهذا المتنبئ الكاذب يخبره الشيطان بالغيب ، ويقوم بأعمال
خارقة للنظام الطبيعي على لسانه ، وبدنه ، إنه شيطان في حقيقته والمتنبئ
يسميه الملك ويدين له جمع كثير من الناس .
لعل سيفا أراد أن يضرب مثلا في ما دس في هذا الخبر للوحي
والملك والأنباء بالغيب وتدين الناس بالنبي ، دفعه إلى هذا الدس
والاختلاق ما اتهم به من الزندقة ليشوش على المسلمين دينهم ، فما الفرق
بين هذا المتنبئ الكاذب وملكه الشيطان وما ينبئه بالغيب وتدين الناس به ،
والنبي الصادق وملكه وإنبائه بالغيب وتدين الناس به ! ؟
ومهما يكن قصد سيف فإنه استطاع أن يدس الخرافات في عقائد
المسلمين بما دس واختلق ! ؟
عبد الله بن سبا — صفحة 139
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٣٩