وذكر عشر وصايا من أبي بكر لأسامة ، بينما في حديث غيره ( 1 ) أن
الرسول ( ص ) هو الذي أوصاه ، وأن أبا بكر قال له : " إني سمعت رسول الله
يوصيك فانفذ لامره فإني لست آمرك ولا أنهاك . . . " الحديث .
هذا بعض ما قلب فيه " سيف " الواقع التاريخي في هذه القصة ، وأما
لماذا صنع ذلك ، فلان الناس في عصره كانوا يرغبون في أن يسمعوا عن
الصحابة أنهم كانوا يتسابقون إلى تنفيذ رغبة رسول الله فروى ذلك في
حديثه ، وبما أن السلطة كانت في قريش قوم المهاجرين فقد نسب طلب
المهاجرين إلى الأنصار ، وهو في هذا وذاك قد أعطى السلطة رغبتها والناس
رغبتهم ودس في حديثه ما ذكره من أخذ أبي بكر بلحية عمر ودعائه على
الجيش بالفناء بالطعن والطاعون .
وهذا ما نشك في أن يكون لما رمي به من الزندقة دخل فيه . ونسأل
الله أن يوفقنا لدراسته مع نظائره الكثيرة من أحاديث " سيف " في القسم
الثاني من هذا البحث إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ ابن عساكر ، ط . المجمع 1 / 438 .