وسعيد بن زيد . . . الخ ، فتكلم قوم ، وقالوا يستعمل هذا الغلام على
المهاجرين الأولين ، فغضب رسول الله غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب على
رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر وقال : ما مقالة بلغتني عن بعضكم
في تأميري أسامة ، ولقد طعنتم في إمارتي أباه قبله ، وأيم الله إن كان للامارة
لخليقا ، وإن ابنه من بعده لخليق للامارة ، ثم نزل وجاء المسلمون الذين
يخرجون مع أسامة يودعونه ويمضون إلى المعسكر بالجرف ، وثقل رسول الله
صلى الله عليه وآله فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة ، فلما كان يوم الأحد
اشتد برسول الله وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور ( 1 ) ،
فطأطأ أسامة فقبله ، ورسول الله لا يتكلم . ورجع أسامة إلى معسكره ،
ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله مفيقا فقال
له : أغد على بركة الله فودعه أسامة ، وخرج إلى معسكره فأمر الناس
بالرحيل ، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاء يقول : إن
رسول الله يموت فأقبل ، وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وهو يموت فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين
لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مغمور : يغمى عليه .
( 2 ) أوردتها ملخصة من طبقات ابن سعد 2 / 190 - 192 ط بيروت في ذكره " سرية زيد "
وفي عيون الأثر . 2 / 281 ، عند ذكره " سرية زيد " ، وممن نص على أن أبا بكر وعمر
وغيرهما كانوا في جيش أسامة . كنز العمال 5 / 312 ومنتخبه 4 / 180 عن عروة ،
وبترجمة أسامة من أنساب الأشراف 1 / 474 عن ابن عباس ، وبترجمته من طبقات
ابن سعد 4 / 44 ، عن ابن عمر ، وبترجمته من تهذيب ابن عساكر 2 / 391 ، ولفظه :
( استعمله على جيش فيه أبو بكر وعمر ) ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 74 ط . بيروت في
ذكر ( وفاة الرسول ) وكان عمر أسامة يومذاك عشرين سنة وقيل ثماني عشرة سنة ، وابن
الأثير في تاريخه 2 / 123 .