حتى توفي الرسول ، ولم يكن هناك تسويف ولا مماطلة في السير ، وأن أسامة
ما أن بلغه نبأ وفاة النبي حتى وقف وأرسل إلى خليفة رسول الله يستأذنه
الرجوع ، كأن خلافة أبي بكر للنبي كانت معلومة منذ عصر الرسول حتى
إذا بلغ أسامة نبأ الوفاة أرسل إلى خليفته يستأذنه في الرجوع .
وذكر أن الأنصار طلبوا تبديل أسامة بغيره ولا أدري إن كان عمر
ذاهبا في طلب رجوع الجيش فما وجه طلبهم تبديل القائد لجيش يرجع
أدراجه ؟ ثم ما وجه أخذ أبي بكر بلحية عمر في أدائه الرسالة ؟ ! وما على
الرسول إلا البلاغ ، ولا أدري لماذا يدعو الخليفة على جيش المسلمين
بالفناء بالطعن والطاعون ؟ !
بعث أسامة في حديث غير سيف :
كان ذلك حديث سيف عن بعث أسامة . أما غير سيف فقد قالوا :
" لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من
مهاجر رسول الله أمر رسول الله الناس بالتهيؤ لغزو الروم ، فلما كان من
الغد دعا أسامة بن زيد ، فقال سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ،
فقد وليتك هذا الجيش . . . فلما كان يوم الأربعاء بدئ رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فحم وصدع . فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءه
بيده . . . فخرج بلوائه معقودا وعسكر بالجرف ( 1 ) ، فلم يبق أحد من وجوه
المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة ، فيهم أبو بكر
الصديق ، وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ،
هامش
( 1 ) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام - معجم البلدان .