بسلسلتها إلى عصر الحادثة التي يقص عنها ، ولم يكن عصره كعصر جرجي
زيدان الذي لم يكن يحتاج القصاص فيه إلى وضع سند لقصصه التاريخية .
هذا هو شأن روايات سيف عندي ، وأما إذا ما وجدت الرواية
بطريق أخرى فإني أنظر إلى الثانية وأبحث فيها فإما أن أقبلها على
حساب الرواة الآخرين ، أو أرفضها لعلة فيها .
وذكرت خامسا : " إني نسبت إلى سيف : التحريف في سني الحوادث
التاريخية ، وكلمة التحريف توحي بالتعمد والاختلاق في سني الحوادث مما لا
ينفرد به سيف " .
فأقول : إن صح أن غير سيف من الرواة أيضا قد يختلفون في تعيين
سني الحوادث التاريخية ، لكن ذلك غير مطرد لديهم كاطراده عند سيف
وحده ، هذا بالإضافة إلى انا لم نجد عند أحدهم ما وجدناه عند سيف من
الدس والوضع والتحريف في ما يرويه من القصص التاريخية تعمدا ، فعطفنا
الموارد التي قد خالف فيها سيف جميع الرواة في تعيين سني الحوادث
التاريخية أيضا على تعمده في قلب الحقائق التاريخية التي رواها .
وأما ما ذكرت من أن بعض الاختلافات الزمنية قد يكون لها أسباب
مما لا تتصل بسوء النية ، فأقول : قد يستطيع حسن الظن بسيف أن يحمل
بعض ما خالف به سيف جميع الرواة على غير سوء النية ، إلا أن هناك موارد
لا يمكن حملها على غير سوء النية مهما حاول حسن الظن به أن يفعل ذلك .
خذ مثلا ما أورده الطبري في ذكره حوادث سنة 12 ه ، عن فتح
الأبلة في ( 4 / 5 - 6 ) ( 1 ) من تاريخه . فقد روى عن سيف أن أبا بكر بعث
هامش
( 1 ) ط / أوروبا ( 1 / 2024 ) .