تقدرون عليه ، فلقد أتيتم صبحتم أو مسيتم ، ألا وإن الدنيا طويت على
الغرور ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، اعتبروا بمن
مضى ثم جدوا ولا تغفلوا فإنه لا يغفل عنكم ، أين أبناء الدنيا وإخوانها
الذين أثاروا الأرض ثم عمروها ومتعوا بها طويلا ، ألم تلفظهم ؟ ارموا بالدنيا
حيث رمى الله بها واطلبوا الآخرة فإن الله قد ضرب لها مثلا والذي هو خير ،
فقال عز وجل : " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء - إلى
قوله - أملا ( 1 ) " وأقبل الناس يبايعونه " انتهى .
حديث غير سيف .
هذا ما يرويه " سيف " في الشورى وبيعة عثمان وخطبته ، أما
الشورى وكيفية تعيين الخليفة من بعد عمر فيظهر للباحث المتتبع أن أبا
حفص كان يفكر في أمر الخلافة من بعده منذ عهد طويل .
روى ابن هشام في السيرة 4 / 336 - 337 عن عبد الرحمن بن
عوف أن عمر قال وهو بمنى عندما قال له رجل : " يا أمير المؤمنين هل لك
في فلان يقول : والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا ، والله ما
كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ؟ قال : فغضب عمر ، فقال : إني إن شاء الله
لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يردون أن يغصبوهم أمرهم .
قال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع
الناس وغوغاءهم ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة فتخلص بأهل
هامش
( 1 ) الآية 45 من سورة الكهف .