في بيته لم أجهزه وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه ؟ فقالت فاطمة : " ما
صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم عليه ! ! " ( 1 ) .
ولقد أشار معاوية إلى هذا وإلى ما نقلناه عن اليعقوبي قبله في كتابه
إلى علي :
" وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك
الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق ، فلم تدع أحدا من أهل بدر
والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدللت إليهم
بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول الله ، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو
خمسة ، ولعمري لو كنت محقا لأجابوك ولكنك ادعيت باطلا وقلت ما لا
يعرف ورمت ما لا يدرك . ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك
وهيجك : لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم " . ( 2 )
وروى معمر عن الزهري عن أم المؤمنين عائشة في حديثها عما
جرى بين فاطمة وأبي بكر حول ميراث النبي صلى الله عليه وآله
قالت :
" فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي ( ص )
ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها ، وكان
لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس
هامش
( 1 ) أبو بكر الجوهري في كتابه : السقيفة برواية ابن أبي الحديد 6 / 28 ، وابن قتيبة 1 /
12 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 2 / 67 ، تحقيق " محمد أبو الفضل إبراهيم " وفي ط الأولى 1 / 131 ،
وراجع صفين لنصر بن مزاحم ص 182 .