أهل الكوفة ، فلم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويثنون معروفا ، حتى دخل مسجدا لبني عبس
فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة ، فقال : أما إذ نشدتنا فإن سعدا
كان لا يسير بالسرية ولا يقسم السوية ولا يعدل في القضية .
قال سعد : أما والله لأدعون بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة
فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن ! وكان بعد ذلك إذا سئل يقول : شيخ كبير مفتون
أصابتني دعوة سعد .
قال عبد الملك بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على
عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن . متفق عليه . 1506 وعن عروة بن الزبير
أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه خاصمته أروى بنت أوس إلى مروان بن
الحكم وادعت أنه أخذ شيئا من أرضها ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع
أرضين " فقال له مروان : لا أسألك بينة بعد هذا ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة فأعم
بصرها واقتلها في أرضها ، قال : فما ماتت حتى ذهب بصرها ، وبينما هي تمشي في أرضها إذ
وقعت في حفرة فماتت . متفق عليه .
وفي رواية لمسلم عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بمعناه ، وأنه رآها
عمياء تلتمس الجدر ، تقول : أصابتني دعوة سعيد ، وأنها مرت على بئر في الدار التي خاصمته فيها
فوقعت فيها فكانت قبرها .
رياض الصالحين — صفحة 590
مساهمون: النووي
ص٥٩٠