تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
أخرج أحمد عن الزهري ، عن السائب بن يزيد : انّه لم يكن يُقَصُّ على عهد رسول اللّه ولا أبي بكر وكان أوّل من قصّ تميم الداريّ استأذن عمر بن الخطاب أن يقص على الناس قائماً فأذن له عمر . ( 1 ) والحديث يعرب عن حقيقة مرّة وهي انّ الجهاز الحاكم - آنذاك - قد حظر نقل الحديث عن النبيّ « صلى الله عليه وآله وسلم » ومذاكرته وتدوينه وكتابته إلاّ شيئاً يسيراً ؛ في حين انّه رخّص لتميم الداريّ أن يقصّ وهو كان نصرانياً قدم المدينة فأسلم في سنة 9 ه‍ ، فصار قصّاصاً في المدينة يوم لم يكن يعارضه ويكافئه ، وبما انّ الرجل كان قد قضى شطراً من عمره بين الأحبار والرهبان ، فمن الطبيعي أن يقصّ كلّ ما تعلمه من أساتذته من الإسرائيليات والأساطير المسيحية ويبثها بين المسلمين وهم يأخذونها منه زاعمين انّها حقائق راهنة ، وقد مرّ الكلام فيه عند دراسة روايات « تميم الداري » . وإليك رواية سقيمة منه :

النبي يأذن لقينة في الغناء لعائشة

أخرج أحمد عن يزيد بن حصيفة ، عن السائب بن يزيد الكندي : إنّ امرأة جاءت إلى رسول اللّه ، فقال : يا عائشة أتعرفين هذه ؟ قالت : لا يا نبي اللّه ، فقال : هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنِّيك ؟ قالت : نعم ، فأعطاها طبقاً فغنَّتها ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : قد نفخ الشيطان في منخريها . ( 2 ) إنّ الرواية تشتمل على عدّة إشكالات تجعلها في عداد الموضوعات :
هامش
1 - المسند الجامع : 6 / 19 برقم 227 . 2 - مسند أحمد : 3 / 449 .
الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 669 | الشيخ جعفر السبحاني