والآية تأمر بالايصاء بالمعروف ، فمن يملك المال الكثير إذا أوصى بدرهم فلم يوصِ بالمعروف ، والآية صريحة في الوصية للوالدين ولا وارث أقرب للإنسان من والديه ، وقد خصهما بالذكر لأولويّتهما بالوصية ، ثمّ عمّم الموضوع ، وقال : والأقربين ليعم كلّ قريب وارثاً كان أم لا .
ولا يمكن القول بنسخ القرآن العظيم بخبر الواحد مع إمكان الجمع بينهما ، وهو حمل الخبر على ما إذا زاد عن الثلث ، حتى أنّ الدارقطني أخرجه عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بهذا القيد ، وقال : خطبنا رسول اللّه بمنى ، وقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث ، فلا يجوز لوارث وصية إلاّ من الثلث . ( 1 )
وقد بسطنا الكلام حوله في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة . ( 2 )
5 . النهي عن السياحة
أخرج ابن داود في سننه ، عن القاسم ، عن أبي أمامة انّ رجلاً ، قال : يا رسول اللّه ، ائذن لي في السياحة ، قال النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : « إنّ سياحة أُمّتي الجهاد في سبيل اللّه تعالى » . ( 3 )
انّ حصر السياحة في الجهاد لا يساعده الكتاب ولا سيرة المسلمين ، أمّا الكتاب فقد ذكر من أوصاف المؤمنين ، وقال : ( التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الحامِدُونَ السائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبشِّرِ المُؤْمِنينَ ) ( التوبة / 112 ) وقد فُسِّر السائحون بطلبة العلم الذين يسيحون في الأرض ويطلبونه في مظانه . ( 4 )
هامش
1 - الدارقطني ، السنن : 4 / 152 ، الوصايا ، الحديث 12 - 13 .
2 - الاعتصام بالكتاب والسنة ، ص 237 - 260 .
3 - سنن أبي داود : 3 / 5 برقم 2486 .
4 - الكشاف : 2 / 174 ؛ الدر المنثور : 4 / 298 .