عن هذه العيوب .
أخرج البخاري بسنده عن أنس ، قال : لم يكن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فاحشاً ولا لعاناً ولا سبّاباً ، إلى غير ذلك من الروايات . ( 1 )
وقد ذُكر احتمال آخر لتصحيح الرواية وهو انّ المراد من سبّه ودعائه ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نيّة كقوله : « تربت يمينك وعقري حلقي » ، وفي هذا الحديث « لا كبرت سنك » وفي حديث معاوية « لا أشبع بطنه » ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء ، فخاف « صلى الله عليه وآله وسلم » أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربّه سبحانه وتعالى ورغّب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً . ( 2 )
يلاحظ عليه : أنّه على خلاف الظاهر أوّلاً ، والنبيّ المعصوم أجلّ شأناً من أن يحوم حول اللغو العبث ثانياً وعلى فرض كونه المراد فاللّه سبحانه حكيم لا يؤاخذ من دعا عليه النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بلا جد ونية حتى يسأله النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » جعل دعائه عليهم زكاة وأجراً .
ولعلّّ مصدر الرواية هو أبو هريرة ومنه انتشرت الرواية .
روى مسلم عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال ، قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » :
إنّما أنا بشر فأيّما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعل له زكاة ورحمة . ( 3 )
وقد تقدم عند دراسة أحاديث أبي هريرة انّ الحديث موضوع لغاية ابراء مروان بن الحكم وأبيه وبنيهما الملعونين على لسان رسول اللّه . فلاحظ .
هامش
1 - البخاري : الأدب المفرد : 154 برقم 430 .
2 - شرح صحيح مسلم : 16 / 389 - 390 .
3 - صحيح مسلم : 8 / 25 ، باب من لعنه النبي أو سبّه أو دعا عليه .