تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
فطلب علم الشريعة وأحكامها واجب توصلي لا تعبدي ، فلو طلبه لغايات دنيوية فقد امتثل الواجب غاية الأمر لا يترتب عليه ثواب إذا لم يقصد به وجه اللّه لا انّه يوعد بالنّار كما في الحديث . كما أنّ طلب العلم إذا كان مستحباً فهو مطلوب توصلي يقصد به أن يقف الطالب على ما دعا إليه الشارع والغاية حاصلة وان طلبها لأجل أُمور أُخرى ولا يحكم عليه بالفسق والعصيان . وأمّا ما في الرواية فمعناه انّ طلب العلم فيما يرتبط بالواجبات والمستحبات يجب أن يقصد به وجه اللّه ، فمن ترك الشرط وطلبه لغير اللّه فلم يأت بالفريضة ، وهذا أمر لا يوافق عليه أحد . هذا حكم الواجب أو المستحب من طلب العلم وأمّا طلب العلم المباح وغيره فلا أظن أحداً يشترط فيه وجه اللّه على نحو لو طلب العلوم الرياضية أو الفيزياوية لرفاه حاله وحال عياله فقد ارتكب معصية موبقة يتبوّأ مقعده من النار . ولعلّ المراد من العلم هو علم الشريعة والإيعاد بالنار يختص بما إذا كانت الغاية من تعلّمه ، أمراً حراماً ، فعندئذ عليه أن يتبوّأ مقعده من النار ، فتدبّر .

4 . أفضل الناس بعد النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ثلاثة

أخرج البخاري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فنخير أبا بكر ثمّ عمر بن الخطاب ثمّ عثمان بن عفان . ( 1 ) أخرج أحمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : كنّا
هامش
1 - صحيح البخاري : 5 / 4 ، باب فضل أبي بكر .