والآيات الواردة حول صلاة الخوف والمطاردة جاءت في سورة النساء ، والمشهور انّها أوّل سورة نزلت في المدينة ( 1 ) كما تحكي عنها مضامينها فكيف ترك النبي الصلاة بتاتاً ؟ إلاّ أن يقال بنزول غالب آياتها في السنة الأُولى واستثناء ما دلّ على حكم صلاة الخوف .
نعم على ما رواه أبو خالد الأحمر عن ابن أبي ذئب من أنّ ذلك كان قبل نزول قوله سبحانه : ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكباناً ) يلزم نزول آية صلاة الخوف بعد غزوة الأحزاب وقد عرفت انّه خلاف المشهور .
وروى جلال الدين السيوطي ما رويناه عن أبي سعيد مذيلاً بما في رواية ابن أبي ذئب ، وقال : كنا مع رسول اللّه يوم الخندق فشغلنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا وذلك قوله : ( وَكَفى اللّه المؤمِنينَ القِتال ) فأمر رسول اللّه بلالاً فأقام لكلّ صلاة إقامة وذلك قبل أن ينزل عليه ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكباناً ) . ( 2 )
6 . الوقوع على السبايا قبل الاستبراء
أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري ، قال : خرجنا مع رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » في غزوة بني المصطلق وأصبنا سبياً من سبي العرب ، فاشتهينا النساء ، واشتدّت علينا العزبة ، وأحببنا العزل ، فأردنا أن نعزل ، وقلنا نعزل ورسول اللّه بين أظهرنا قبل أن نسأله ، فسألناه عن ذلك ، فقال : ما عليكم ألا تفعلوا ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلاّ وهي كائنة . ( 3 )
هامش
1 - الدر المنثور : 1 / 46 .
2 - الدر المنثور : 1 / 737 .
3 - صحيح البخاري : 5 / 115 ، باب غزوة بني المصطلق ؛ ورواه أحمد في مسنده : 3 / 82