يقول : « إنّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنّما وليّي اللّه وصالح المؤمنين » .
وأمّا أبو هريرة ، فروي عنه الحديث الذي معناه أنّ علياً « عليه السلام » خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فأسخطه ، فخطب على المنبر ، وقال : لاها اللّه ! لا تجتمع ابنة وليّ اللّه وابنة عدو اللّه أبي جهل ! إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ؛ فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي ، وليفعل ما يريد ، أو كلاماً هذا معناه ، والحديث مشهور من رواية الكرابيسي .
قلت : هذا الحديث أيضاً مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المِسْوَر ابن مخرَمة الزهريّ ؛ وقد ذكره المرتضى في كتابه المسمى « تَنزيه الأنبياء والأئمّة » ، وذكر أنّه رواية حسين الكرابيسيّ ، وأنّه مشهور بالانحراف عن أهل البيت « عليهم السلام » ، وعداوتهم والمناصبة لهم ، فلا تقبل روايته .
ولشياع هذا الخبر وانتشاره ذكره مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الرشيد ، ويذكر فيها ولد فاطمة « عليهم السلام » ويُنحي عليهم ، ويذمّهم ، وقد بالغ حين ذمّ علياً « عليه السلام » ونال منه ، وأوّلها :
سَلامٌ على جُمْل ، وهَيْهاتَ من جملِ * ويا حبّذا جملٌ وإن صَرَمَتْ حَبْلي
يقول فيها :
عليّ أبوكم كان أفضلَ منكمُ * أباه ذوُو الشورى وكانوا ذَوِي الفَضْلِ
وساء رسول اللّه إذ ساء بنته * بخِطْبته بنتَ اللعين أبي جهل
فذمَّ رسول اللّه صهر أبيكم * على مِنْبَر بالمنطق الصادع الفصلِ
وحكّم فيها حاكمين أبوكُم * هما خلعاه خَلْعَ ذِي النَّعْل للنعلِ
وقد باعها من بعده الحسنُ ابنُه * فقد أبطلت دعواكمُ الرثةُ الحبلِ
وخلّيتُموها وهي في غير أهلها * وطالبتُموها حين صارت إلى أهلِ
الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 504
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٤