أتعب ابن حجر نفسه في شرحه على البخاري حتى يوّضح الصلة بينهما . ( 1 )
الثاني : انّ المسور بن مخرمة ولد بمكة بعد الهجرة بعامين وله من العمر عند وفاة النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ثمان سنين ، فكيف يقول في الصورة الأُولى ممّا نقلها البخاري : فسمعت رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » يخطب الناس في ذلك على منبره ، وأنا يومئذ محتلم . ولا يطلق على من له ثمان سنين انّه محتلم ، بل ولا كالمحتلم ؟
فما ذكره الذهبي انّ المسور كان كبيراً محتلماً يوم ذاك فهو غفلة عن سنة مولده ، وقد أرّخ هو ميلاده بما ذكرنا . ( 2 )
الثالث : كيف ينقل علي بن الحسين « عليهما السلام » - حينما قفل راجعاً من كربلاء إلى المدينة المنورة وقلبه مثقّل بالهموم والمصائب - تلك القصة الموهنة التي تحطّ من شخصية جدّه « عليه السلام » ، للزهريّ فهل يقوم بذلك إنسان عادي فضلاً عن علي بن الحسين « عليهما السلام » ؟ حتى ولو افترضنا انّه سمعه من المِسْور بن مخرمة .
الرابع : انّ جميع صور الرواية الّتي رواها البخاريّ تنتهي إلى المسور بن مخرمة ، الّذي كان منحرفاً عن عليّ ، ويشهد على ذلك ما نقله الذهبي .
قال : قدم دمشق بريداً من عثمان يستصرخ بمعاوية .
وقال أيضاً : كانت الخوارج تغشاه وينتحلونه .
وقال أيضاً : قال عروة : فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلاّ صلّى عليه .
وذكر انّ ابن الزبير لا يقطع أمراً دون المسور بمكة . ( 3 )
كلّ ذلك يشهد على أنّه قد نصب العداء لأمير المؤمنين « عليه السلام » واتخذ عداءه
هامش
1 - لاحظ فتح الباري : 6 / 214 فذكر انّ الصلة هي انّ رسول اللّه كان يحب رفاهية فاطمة فأنا أيضاً أحب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها فعاطني السيف حتى أحفظه لك . وهو كما ترى .
2 - سير أعلام النبلاء : 3 / 393 برقم 60 .
3 - سير أعلام النبلاء : 3 / 390 - 394 برقم 60 .