فتارة نقل دفَّ الجارية على رأس النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فقط دون أن يذكر شيئاً من دخول أبي بكر وعمر وعثمان عليه . ( 1 ) وأُخرى نقل دف الجارية مع دخول أبي بكر ثمّ عمر دون أن يذكر دخول علي « عليه السلام » وعثمان . ( 2 )
وعلى أيّة حال فقد اتّفق الفقهاء على لزوم كون المنذور أمراً راجحاً لا محرماً ولا مكروهاً ، فلا ينعقد النذر إذا كان المنذور مكروهاً فضلاً عن كونه حراماً .
والضرب بالدف امّا مكروه أو حرام ، فكيف أجازها النبي الضرب بالدفِّ عند رأسه ؟ ! وقد أخرج أحمد عن أبي أمامة ، عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : قال تبيت طائفة من أُمّتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثمّ يصبحون قردة وخنازير ، فيُبعث على أحياء من احيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات . ( 3 )
على أنّ الظاهر من الحديث انّ الضرب بالدفّ كان أمراً قبيحاً ولذلك لما دخل عمر ألقت الجارية الدفَّ تحت استها ثمّ قعدت عليه لتخفيه عن عمر ، فالنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » أولى بأن ينهاها عن ذلك الأمر القبيح ولا يسمح لها بالدفِّ على رأسه .
ثمّ إنّ ظاهر الرواية انّ عثمان دخل وهي تضرب وجلس دون أن تمسك الجارية ، وهي تخالف ما رواه ابن أبي أوفى ، قال : استأذن أبو بكر على النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وجارية تضرب الدف فدخل ، ثمّ استأذن عمر فدخل ، ثمّ استأذن عثمان فأمسكت ، قال : فقال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : إنّ عثمان رجل حييّ . ( 4 )
ومن البعيد أن تكون الواقعة متعددة .
هامش
1 - مسند أحمد : 5 / 356 .
2 - مسند أحمد : 5 / 358 .
3 - مسند أحمد : 5 / 259 . وأخرجه مسلم عن أبي هريرة ج 7 / 185 ، باب فضل الصحابة .
4 - مسند أحمد : 4 / 353 .