هذا ما يذكره الذهبي في بدء ترجمته ويصرّح بأنّه من علماء الصحابة ، والصحابة عنده كلّهم عدول ، ولكنّه يذكر في حقّه ما يدلّ على فسقه حيث يقول : عن أنس بن حكيم ، قال : كنت أمرّ بالمدينة فألقى أبا هريرة فلا يبدأ بشيء حتى يسألني عن سمرة ، فإذا أخبرته بحياته فرح ، فقال : إنّا كنّا عشرة في بيت فنظر رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » في وجوهنا ثمّ قال : « آخركم موتاً في النار » فقد مات منّا ثمانية فليس شيء أحبّ إليّ من الموت » .
وروى أيضاً عن أوس بن خالد قال : كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة ، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة ، فقلت لأبي محذورة في ذلك ، فقال : إنّي كنت أنا وهو وأبو هريرة في بيت فجاء النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فقال : آخركم موتاً في النار ، فمات أبو هريرة ثمّ مات أبو محذورة .
وروي عن ابن طاووس وغيره قال النبي لأبي هريرة وسمرة بن جندب وآخر : « آخركم موتاً في النار » فمات الرجل قبلهما ، فكان إذا أراد الرجل أن يُغيض أبا هريرة ، يقول : مات سمرة ، فيُغشى عليه ويصعق ، فمات قبل سمرة .
ثمّ قال : وقتل سمرة بشراً كثيراً . ونقل عن عامر بن أبي عامر ، قال : كنّا في مجلس يونس بن عبيد فقالوا : ما في الأرض بقعة نشفت من الدم مثل ما نشفت هذه - يعنون دار الأمارة - قُتِلَ بها سبعون ألفاً فسألت يونس ، فقال : نعم من بين قتيل وقطيع ، قيل من فعل ذلك ؟ فقال : « زياد وابنه وسمرة » .
ثمّ نقل عن أبي بكر البيهقي انّه قال : نرجو له بصحبته . ( 1 )
وذكر ابن الأثير ما نقلناه عن الذهبي وقال : سكن البصرة وكان زياد يستخلفه عليها إذا صار إلى الكوفة ، ويستخلفه على الكوفة إذا صار إلى البصرة فكان يكون في كلّ واحدة منهما ستة أشهر إلى آخر ما ذكر . ( 2 )
هامش
1 - سير أعلام النبلاء : 3 / 183 - 185 .
2 - الجزري ، أُسد الغابة : 2 / 354 .