الحقيقة نفي للأمر المقوّم بمالها من المفهوم العرفي .
وبعبارة أُخرى انّ إجراء هذه الصفات على اللّه سبحانه بنفس معانيها العرفية لا ينفك عن إثبات الكيفية والسمات البشرية لها ، لأنّ المفروض انّها وضعت لمعان بكيفيات خاصة ، فإثبات العين بالمعنى العرفي ، ونفي الكيفية إثبات للشيء حين نفيه ، وبذلك يظهر انّ عقيدة الأشعري أعني الإثبات بلا كيف يلازم التعقيد والإبهام في العقيدة .
ولو صحّ إثبات هذه المعاني على اللّه بقيد نفي الكيف ، فليصح أن يقال : إنّ اللّه جسم لا كالأجسام ، عرض لا كسائر الأعراض .
وبطلانه من الوضوح بمكان .
الرابعة : المؤوّلة
المراد من المؤولة من يحملون هذه الصفات على المعاني الكنائية ، مثلاً يفسرون اليد بالنعمة ، والقدرة ، والاستواء على العرش بالاستيلاء ، وإظهار القدرة ، وهؤلاء هم المعتزلة ، وربّما يوجد بين المحدثين من يعتقد بذلك .
قال الخطابي في تفسير الحديث الذي نحن بصدده :
هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية ، والكيفية عن اللّه تعالى وعن صفاته منفية ، فعُقِل ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة ، وإنّما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللّه وجلاله جلّ جلاله ، وإنّما قصد به افهام السائل بقدر فهمه إذ كان أعرابياً جلفاً لا علم له بمعاني ما دق من الكلام وما لطف منه عن إدراك الافهام . ( 1 )
هامش
1 - عون المعبود : 13 / 15 .