قد أوشك ما نزعته يا رسول اللّه ؟ فقال : نهاني عنه جبرئيل ، فجاءه عمر يبكي ، فقال : يا رسول اللّه كرهت أمراً وأعطيتنيه فمالي ؟ قال : إنّي لم أعطكه لتلبسه انّما أعطيتكه تبيعه ، فباعه بألفي درهم . ( 1 )
والظاهر وحدة الواقعة ولكن ليس في الحديث الثاني ما في الحديث الأوّل من أنّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » نزعه نزعاً شديداً كالكاره له .
3 . كلّ ميت يختم على عمله إلاّ المرابط
أخرج الدارمي عن مشرح ، قال : سمعت عقبة بن عامر ، يقول : سمعت رسول اللّه ص ، يقول : كلّ ميت يختم على عمله إلاّ المرابط في سبيل اللّه فإنّه يجزى له عمله حتى يبعث . ( 2 )
الحديث ظاهر في الحصر ، ولكنّه يخالف ما نقل عنه « صلى الله عليه وآله وسلم » من أنّه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث .
أخرج ابن ماجة ، عن عبد اللّه بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : خير ما يخلِّف الرجل من بعده ثلاث : ولد صالح يدعو له ، وصدقة تجري يبلغه أجرها ، وعلم يعملُ به من بعده . ( 3 )
والحديث يدل على أنّ غير المرابط أيضاً لا يختم على عمله .
نعم لو حاولنا الجمع بين الروايتين فلا محيص من حمل الحصر الأوّل على الحصر الإضافي لا الحقيقي ، وإن كان الحمل على خلاف الظاهر .
هامش
1 - صحيح مسلم : 6 / 141 .
2 - سنن الدارمي : 2 / 211 ، باب فضل من مات مرابطاً ؛ وأخرجه أحمد في مسنده : 4 / 150 .
3 - سنن ابن ماجة : 1 / 88 برقم 241 باختلاف يسير في اللفظ .