13 . نقض سليمان حكم أبيه داود
أخرج البخاري ، عن أبي الزناد ، عن عبد الرحمان ، حدّثه انّه سمع أبا هريرة انّه سمع رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » يقول : . . . كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها : إنّما ذهب بابنك وقالت الأُخرى : إنّما ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود « عليهما السلام » فأخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين أشقّه بينهما ، فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك اللّه هو ابنها فقضى به للصغرى ، قال أبو هريرة : واللّه إن سمعت بالسكين إلاّ يومئذ وما كنا نقول إلاّ المدية . ( 1 )
وفي الحديث تساؤلات :
الأوّل : انّه سبحانه تبارك وتعالى يصف داود بقوله : ( يا داودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ) ( ص / 26 ) .
فهو « عليه السلام » لا يحكم إلاّ بالحقّ ولا يحكم بالباطل وإلاّ فيكون ضالاً عن سبيل اللّه ، وقد بيّن سبحانه حكم الضال عن سبيله في ذيل الآية ، وقال : ( إِنَّ الّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَومَ الحِساب ) ( ص / 26 ) .
فحكمه « عليه السلام » بأنّ الولد للكبرى لم يكن يخلو من أحد وجهين : إمّا كان حقّاً أو كان باطلاً ، فلو كان حقّاً فليس لسليمان أن ينقضه ويحكم على خلافه ، ولو كان باطلاً فإمّا يكون عن عمد أو عن سهو .
هامش
1 - صحيح البخاري : 4 / 162 ، باب قول اللّه ( وَوهبنا لداود سليمان ) ؛ وأخرجه مسلم في صحيحه : 5 / 133 عن أبي زنّاد عن الأعرج عن أبي هريرة ، في باب اختلاف المجتهدين من كتاب الأقضية .