أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكلّ واحدة منكم ملؤها ، فأمّا النّار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول : قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض . ( 1 )
وفي الحديث ملاحظات ربما تجعله في مدحرة البطلان :
الأُولى : أي فضل في المتكبرين والمتجبرين حتى تفتخر بهم النار ، ثُمّ ومن أين علمت الجنة بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين ؟ !
الثانية : ثمّ هل للجنة والنار عقل ومعرفة بمن حلّ فيهما من متجبر ومتكبر أو ضعيف وساقط من الناس ؟
الثالثة : سبحانه قد أخبر بأنّه يملأ جهنم بالجِنّة والناس لا برجله تعالى كما قال سبحانه : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعين ) ( ص / 85 ) ، وقال : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعين ) ( هود / 119 ) .
وعلى ذلك فالموعود هو امتلاء جهنم بهما ، وما هو المتحقق فإنّما هو امتلاء النار بإدخال رجل الرب فيها ، فما وُعد لم يتحقق ، وما تَحقق لم يُعْد .
رابعاً : هل للّه سبحانه رجل أكبر وأوسع حتى تمتلئ بها نار جهنم بحد يضيق الظرف عن المظروف فينادي بقوله : قط قط .
فالحديث أشبه بالأُسطورة وقد صاغها الراوي في ثوب الحديث عن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فجنى به على الرسول وحديثه وسوّد صحائف كتب الحديث وصحيفة عمره - أعاذنا اللّه من الجهل المطبق ، والهوى المغري - .
هامش
1 - صحيح مسلم : 8 / 151 ، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ؛ وصحيح البخاري : 6 / 138 ، تفسير سورة ق .