فقال : يا أبي ! التقى الناس بصفين وكان بينهم ما قد بلغك حتى تفانوا ، ثمّ حكّموا الحكمين : عبد اللّه بن قيس ، وعمرو بن العاص ، وقد حضر ناس من قريش عندهما ، وأنت من أصحاب رسول اللّه ومن أهل الشورى ولم تدخل في شيء ممّا تكره هذه الأُمّة ، فاحضر دومة الجندل فأنّك صاحبها غداً .
فقال : هذا أمر لم أشهد أوّله فلا أشهد آخره ، ولو كنت غامساً يدي في هذا الأمر لغمستها مع عليّ ، إلى أن قال : فلما جنّه الليل رفع صوته ليسمع ابنه :
دعوت أباك اليوم واللّه للّذي * دعاني إليه القوم والأمر مقبل
فقلت لهم للموت أهون جرعة * من النّار فاستبقوا أخاكم أو اقتلوا
إلى أن قال :
لو كنت يوماً لا محالة وافداً * تبعت علياً والهوى حيث يجعل ( 1 )
وليس ما جاء في بيته الأخير أوّل مرة ولا آخرها باح فيها بفضل الإمام أمير المؤمنين ، بل نرى نظائر هذه الكلمات في أحاديثه ، حيث ينقل فضائل الإمام بصدر رحب .
1 . أخرج مسلم في صحيحه ، عن سعيد بن المسيب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » لعليّ : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي . قال سعيد : فأحببت أن أشافه بها سعداً ، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر ، فقال : أنا سمعته . فقلت : أنت سمعته ؟ فوضع إصبعيه على أُذنيه فقال : نعم ، وإلا فاستكتا . ( 2 )
ولما كانت الرواية من الدلائل الساطعة على خلافة الإمام علي « عليه السلام » بعد
هامش
1 - وقعة صفين ، ابن مزاحم : 619 - 620 .
2 - صحيح مسلم : 7 / 120 ، باب من فضائل علي بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) .