قال : فما ترى ؟ قال : أنا أكفيك الكوفة ، قال : فافعل .
فقال : معاوية لعمرو حين أصبح : إنّي قد رأيت كذا ، ففهم عمرو ، فقال : ألا أدلّك على أمير الكوفة ؟ قال : بلى ، قال : المغيرة ، واستغن برأيه وقوّته عن المكيدة ، واعزله عن المال ، قد كان قبلك عمر وعثمان فعلا ذلك ، قال : نعم ما رأيت .
فدخل عليه المغيرة ، فقال : إنّي أمّرتك على الجند والأرض ثمّ ذكرتُ سنّة عمر وعثمان قبلي ، قال : قد قبلتُ .
ومن دهائه أنّ عليّاً لما دفن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ألقى المغيرة خاتمه في القبر حتى ينزل في القبر ويجعل ذلك ذريعة إلى الافتخار بأنّه آخر من عَهِدَ برسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ومَسَحَ كفنه ، ولكن لم تنطلِ هذه الحيلة على الإمام « عليه السلام » ، فقال له : لا يتحدث الناس انّك نزلت في قبر نبي اللّه ولا يتحدثون انّ خاتمك في قبره ، ونزل هو « عليه السلام » في القبر فناوله إياه .
كان المغيرة ينال في خطبته من علي « عليه السلام » وأقام خطباء ينالون منه .
قال الذهبي : مات أمير الكوفة المغيرة في سنة 50 في شعبان وله سبعون سنة ، وله في الصحيحين اثنا عشر حديثاً ، وانفرد له البخاري بحديث ، ومسلم بحديثين . هذا بعض ما يمكن أن يذكر في سيرته ، وليس الرجل صاحب صحيفة بيضاء ، ولنقتصر على ذلك . ( 1 )
وقد بلغ عدد رواياته في المسند الجامع ما يربو على 58 حديثاً . ( 2 )
هامش
1 - سير أعلام النبلاء : 3 / 21 - 32 ؛ أُسد الغابة : 4 / 406 ؛ تاريخ ابن عساكر : 17 / 42 ؛ طبقات ابن سعد : 4 / 284 وج 6 / 20 ؛ نساب الاشراف : 3 / 68 ، إلى غير ذلك من المصادر .
2 - المسند الجامع : 15 / 378 برقم 647 .