اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : إنّي تارك فيكم خليفتي ، كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، أو ما بين السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وانّهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض ( 1 ) .
هذه بعض رواياته الرائعة استعرضناها ، فلنعطف عنان الكلام إلى ما عُزِي إليه مما يخالف الموازين السالفة الذكر .
1 . عذاب بلا ذنب :
أخرج ابن ماجة في سننه ، عن ابن الديلمي ، عن زيد بن ثابت ، قال : سمعت رسول اللّه ، يقول : لو انّ اللّه عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم . ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم . ولو كان لك مثل أُحد ذهباً أو مثل جبل أُحد ذهباً تنفقه في سبيل اللّه ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله . فتعلم انّ ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وانّك إن متَّ على غير هذا دخلت النار . ( 2 )
والحديث وإن نقل عن ثلة من الصحابة كأبي بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، لكن يرده العقل الحصيف والفطرة السليمة ، إذ انّ هنا كلاماً مع غض النظر عن مسألة التحسين والتقبيح وهل هما عقليان أو شرعيان وهو :
إنّ الوجدان خير شاهد على قبح تعذيب البريء من أي فاعل صدر ، سواء كان الفاعل هو الواجب أو الممكن ، فلو لم يتمكن العقل من درك هذا المقدار من التحسين والتقبيح فلا يصحّ له القضاء في أيّ أمر يمتّ إليه بصلة .
نعم انّ السماوات والأرض وما فيهما ملك للّه تبارك وتعالى لا ينازعه فيها أحد ، فلو عذب أهلهما لا يمنعه منه شيء ، ولكن هل يجوز له حسب حكمته
هامش
1 - مسند أحمد : 5 / 181 - 182 .
2 - سنن ابن ماجة : 1 / 30 برقم 77 .