أُنزلت ، ولو أعلم أحداً أعلم منّي بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه . ( 1 )
كما روى البخاري أيضاً عن مسروق : أنّه ذكر عبد اللّه بن عمرو ، عبدَ اللّه بن مسعود ، فقال : لا أزال أحبه ، سمعت النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » يقول : خذوا القرآن من أربعة من : عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأُبي بن كعب .
كما روى أيضاً ، انّه خطب عبد اللّه بن مسعود ، وقال : واللّه لقد أخذت من في رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » بضعاً وسبعين سورة ، واللّه لقد علم أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إنّي من أعلمهم بكتاب اللّه وما أنا بخيرهم قال شقيق : فجلست في الحِلَق أسمع ما يقولون ، فما سمعت رادّاً يقول غير ذلك . ( 2 )
ومع هذه الروايات التي رواها البخاري في حق عبد اللّه بن مسعود ، فمن البعيد أن يترك الخليفة ذلك المقرئ الكبير ويلتجئ إلى شاب أدرك من عصر الرسالة عشرة أعوام وهو بعدُ صبيّ لم يبلغ الحُلُم ، ويترك عبد اللّه بن مسعود أحد السابقين في الإسلام ، أدرك رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » في مكة المكرمة والمدينة المنوّرة .
كلّ ذلك يرشدنا إلى أنّ جمع القرآن الكريم بعد رحيل الرسول بيد زيد ابن ثابت مزعمة لا يذعن لها العقل ولا النقل .
وأعجب منه انّ قاطبة المسلمين لم يحفظوا آخر آية سورة التوبة حتى زيد بن ثابت نفسه ، فأخذها من أبي خزيمة أحد الصحابة .
أوليس معنى ذلك انّ المعجزة الكبرى والسند الوثيق للإسلام ، لم يصل إلى المسلمين بطريق متواتر ، بل وجده الجامع عند واحد من الصحابة فأدرجه في القرآن ، وهذا إنكار لتواتر القرآن وبالتالي إنكار تلك المعجزة الكبرى .
هامش
1 - صحيح البخاري : 6 / 187 .
2 - المصدر السابق : 6 / 186 .