وقد مضى انّ السيدة عائشة كذَّبت الرواية ، وقالت : رحم اللّه أبا عبد الرحمان سمع شيئاً فلم يحفظه ، إنّما مرّت على رسول اللّه جنازة يهودي وهم يبكون عليه ، فقال : أنتم تبكون وإنّه ليعذّب . ( 1 )
6 . القعود خير من القيام
أخرج أبو داود ، عن أبي كبشة قال : سمعت أبا موسى يقول : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : إنّ بين أيديكم فتناً كقِطَع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : « كونوا أحلاس بيوتكم » . ( 2 )
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز في تفسير الحديث : هذه الفتنة هي الفتن التي لا يظهر وجهها ولا يعلم طريق الحقّ فيها ، بل هي ملتبسة فهذه يجتنبها المؤمن ويبتعد عنها بأيّ ملجأ ومن هذا الباب قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « يوشك أن يكون خير مال المسلم غُنم يتبع بها شعف الجبال مواقع القطر ، يفرّ بدينه من الفتن » . ( 3 )
أقول : أين الفتنة الواردة في الرواية من الاقتداء بإمام أصفقت الصحابة من المهاجرين والأنصار على بيعته ، وقدّموه إماماً للمسلمين ، فهل يتصور أن يكون القاعد فيها أفضل من القائم ؟ !
إنّ أبا موسى مما خذل علياً وثبّط عزيمة الناس عن المشاركة في قتال
هامش
1 - صحيح مسلم : 3 / 44 ، باب البكاء على الميت .
2 - سنن أبي داود : 4 / 101 برقم 4262 . وأخرجه أحمد في مسنده : 4 / 408 .
3 - أُمّ مالك الخالدي ، بيعة علي بن أبي طالب في ضوء الروايات الصحيحة ، ص 235 .