فنار تحرق ، فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى انّها نار ، فانّها عذب بارد . ( 1 )
أقول : إنّ الرواية مهما صحّ سندها فهي من الإسرائيليات ، التي لا يقام لها وزن ، حتى انّ البخاري ذكرها في باب تحت عنوان ما ذكر عن بني إسرائيل . ( 2 )
وان ذكرها في كتاب الفتن من الجزء التاسع بصورة موجزة . ( 3 )
وذلك أوّلاً : انّ تزويد الدجال بهذه المعاجز يؤدي إلى إضلال الناس ، والغاية من خلقة الإنسان هي الهداية لا الضلالة ، وسيوافيك توضيحه عند دراستنا لأحاديث المغيرة بن شعبة .
وثانياً : انّ اختلاف المرئي في نظر الرائي رهن كون الدجال ساحراً ، ويُخيِّل الشيء بصورة عكسه ، وهذا أيضاً من أسباب الضلال ، فلماذا سلطه سبحانه على العباد .
وأمّا تفسير ابن حجر وقوله : يجعل اللّه باطن الجنّة التي يسخرها الدجال ناراً وباطن النار جنّة . ( 4 )
فهو تفسير بعيد لا يحمل عليه كلام أصحاب البلاغة ، فالحقّ أنّ أكثر ما ورد حول الدجال إسرائيليات ، لا يذعن بها العقل الحصيف ، ولا يُظن لعاقل أن يصدقه ، وإن كان أصل ظهور الدجال في آخر الزمان أمراً مسلّماً بين المسلمين .
هامش
1 - صحيح البخاري : 4 / 169 ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل و 9 / 60 باب ذكر الدجال ؛ وأخرجه مسلم أيضاً في صحيحه : 8 / 195 ، باب ذكر الدجال وصفته وما معه .
2 - صحيح البخاري : 4 / 169 .
3 - صحيح البخاري : 9 / 60 ، باب ذكر الدجال من كتاب الفتن .
4 - فتح الباري : 13 / 99 .