قسّم بقسمين و سمّى كل قسم باسم كذلك خصّص قسم منها باهل السعادة و الهداية ، و قسم باهل الشقاوة و الضلالة ، و هو :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ .
و ذلك لان عالم الجبروت جامع للجلال و الجمال ، و لابد ان يكون لهما مظهران ، ليظهر بهما حكمها ، فاهل السعادة و الهداية و هم اصحاب اليمين ، مظهر الجمال ، و اما اصحاب الشقاوة و الضلالة و هم اصحاب الشمال ، مظهر الجلال ، و لابد ان يكون لهما ايضا مظهران ليظهر بهما و فيهما احكامهما و اخلاقهما و اعمالهما ، و هما الجنة و النار ، و مجموع ذلك مندرج فى القسم الذى يتعلق بالعبد .
و اما القسم المتعلق بالحق و العبد معا ، الذى سمّى بالحقيقة الانسانية ، فهو مرتبة اهل الكمال و مقام المطلع ، و منزلة الاشراف على الاطراف ، و موطن الاعراف « 1 » ، و فيه رجال ، كما قال الله تعالى :
« وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ -
الاعراف / 46 » لانهم محيطون على الكل ، و لهم الكمال المتعلق بالذات و الجمال و الجلال ، و ارباب هذا الموطن « 2 » هم العارفون الموحدون .
و اذا تقرر هذا - و الله اعلم - فاعلم ! ان [ فى ] هذا البرزخ يتصف الحق بصفات العبد من الضحك و البشاشة و الفرح و الاستهزاء ، و العبد يتصف بصفات الحق من الحياة و العلم و الارادة و القدرة و السمع و البصر و الكلام و الاحياء و الامانة و الانقباض و الانبساط و التصرف فى الاكوان و
هامش
( 1 ) . موقن للاعراف ، ن . ل .
( 2 ) . الموقن ، ن . ل .