وروايته الأُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء ( 1 ) .
ورواية أبي المأمون الحارثي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما حقّ المؤمن على المؤمن ؟ قال : من حقّ المؤمن على المؤمن المودّة له - إلى أن قال : - وأن
لا يكذّبه - إلى أن قال : - وإذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح
في الماء ( 2 ) .
والمرسلة عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من اتّهم أخاه فلا حرمة بينهما ، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل الناس فهو بريء ممّا ينتحل ( 3 ) .
وما ورد أيضاً من أنّه : ملعون ملعون من اتّهم أخاه المؤمن ( 4 ) .
وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - فيما علّم أصحابه في يوم واحد ومجلس واحد من حديث مشتمل على أربعمائة باب - رواه الصدوق في الخصال : إذا قال المؤمن لأخيه : أُفّ انقطع ما بينهما ، فإذا قال له : أنت كافر كفر أحدهما ، وإذا اتّهمه انماث الإسلام في قلبه كما ينماث الملح في الماء ( 5 ) .
وفي دلالة هذه الأخبار على المطلب منع واضح ، لظهور الإتّهام في رمي ارتكاب القبيح إلى المسلم في الفعل الصادر منه ، المردّد بين كونه قبيحاً أو غير قبيح ، فهو المحرّم المنهيّ عنه ، ولا يلزم منه وجوب الحمل على الصحّة في الفعل الصادر منه ، المردّد بين الصحّة والفساد مع عدم كونه قبيحاً ، فإنّ الفاسد قد لا يكون قبيحاً كالعقد بالفارسيّة ، بناء على اشتراط العربيّة ، إذ لا قبح فيه بحيث يكون مُحرَّماً نفسيّاً يذمّ فاعله مع كونه فاسداً ، ولو سلّم الاستلزام فليس فيها من وجوه الدلالة إلاّ مفهوم شرط ، قاض بانتفاء الذم والحرمة مع انتفاء الإتّهام ، وهو أعمّ من
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 302 ب 161 من أبواب أحكام العشرة ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 207 ب 122 من أبواب أحكام العشرة ح 10 .
( 3 ) الوسائل 12 : 302 ب 161 من أبواب أحكام العشرة ح 2 .
( 4 ) الوسائل 12 : 231 ب 130 من أبواب أحكام العشرة ح 5 .
( 5 ) الخصال 2 : 623 .