سوقهم الحلّيّة والطهارة .
ولا يبعد القول بذلك في الأصل المبحوث عنه أيضاً ، إذ ليس فيه ما يوجب جعل الطريقية إلاّ عنوان الإسلام الغير الملازم للصحّة على وجه الدوام . نعم الغالب على المسلم من حيث إنّه مسلم أن لا يأتي بالفعل إلاّ على وجه الصحّة ، مع نوع تأمّل فيه ، لمنع الغلبة على إطلاقها ، كما ستعرفه عند منع بعض أدلّة ذلك الأصل .
لكن ربّما يشير إلى كون الحكمة الباعثة هنا أيضاً غلبة المصادفة للصحّة قول أبي الحسن ( عليه السلام ) في الخبر الآتي : إذا كان الجورُ أغلب من الحقّ لا يحلّ لأَحد أن يَظنَّ بأحد خيراً حتى يعرف ذلك منه ( 1 ) .
وأظهر منه ما عن نهج البلاغة من قول علي ( عليه السلام ) : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثمّ أساء رجلٌ الظنَ برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفسادُ على الزمان وأهله ثمّ أحسن الرجل الظنّ برجل فقد غرر ( 2 ) .
ولكنّ الظاهر أنّه من باب الأصل التعبّدي الذي اعتبره الشارع لمجرّد احتمال مطابقة الواقع لا من باب الأمارة الناظرة إلى الواقع المجعولة لهذه الجهة ، فليتدبّر .
وكيف كان فينبغي التنبيه على أُمور :
أحدها : أنّ أجود محامل الأصل هنا بل أصحّها القاعدة المستنبطة من الأدلّة الشرعيّة ، وهي القضيّة الكلّيّة التي يعرف منها أحكام جزئيّات موضوعها ، وحيث إنّ هذه القضيّة عبارة عن وجوب حمل فعل المسلم على الصحّة ، فإضافة الأصل إليه في قولنا : « أصالة وجوب حمل فعل المسلم » إلخ ، بيانيّة .
وربّما أُحتمل هنا حمل الأصل على الظاهر ، بناءً على ما سيأتي الإشارة إليه من توهّم بعضهم إمكان إحراز صحّة فعل المسلم بمجرّد إسلامه ، معلّلا بأنّ الإسلام في كلّ مسلم يقتضي صدور كلّ فعل منه على وجه الصحّة ، وهذا بمعزل عن التحقيق ، لا لملاحظة إجماعهم على العمل بذلك الأصل ، وكون مجراه
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 87 ب 9 من كتاب الوديعة ح 2 .
( 2 ) نهج البلاغة : 489 ، الحكم 114 .