الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنةُ الله على أعدائهم أجمعين ، إلى يوم الدين .
واعلم أنّ أصالة وجوب حمل فعل المسلم على الصحّة من الأُصول المقرّرة في الشريعة ، المجمع عليها في الجملة ، وتحقيق القول فيه وفي كونه مرجعاً على الإطلاق يستدعي رسم مقدّمتين ، ثمّ النظر في الأدلّة المقامة على تأسيسه .
المقدّمة الأُولى : في أنّ الشارع قرّر عدّة من الطرق الغير العلميّة ، ونزّلها منزلة الطرق العلميّة ، ورتّب على نتائجها آثار الواقع ما لم ينكشف خلافه ، وهي على قسمين :
أحدهما : ما يرجع إليه عند اشتباه نفس الحكم الشرعي الإلهيّ ، فيختصّ بالمجتهد في مقام الاستنباط كخبر الواحد والإجماع المنقول ، بناء على وقوع التعبّد بهما شرعاً بالخصوص ، وغيرهما من الأدلّة الاجتهاديّة .
وثانيهما : ما يرجع إليه عند اشتباه موضوع الحكم الشرعي ، كالبيّنة واليد وسوق المسلمين وفعل المسلم ، وغيرها من الأمارات التعبّديّة المعمولة لتشخيص الموضوعات الخارجيّة ، فيشترك فيه المجتهد والمقلّد ، إلاّ البيّنة في بعض أحوالها كمقام الحكومة والقضاء - فإنّ إعمالها حينئذ من وظيفة المجتهد - والظنّ المطلق بناء على القول بحجيّته ، فلمّا كان العمدة من دليله العقل والعمدة من طرقه حكمه بالحجّيّة ، لقضيّة انسداد باب العلم ، فلا بدّ من ملاحظة موضوع حكم العقل ، فإن كان المأخوذ فيه الظنّ من حيث هو فيعمّ نفس الحكم الشرعي وموضوعه