بالقياس إلى الرهن المحكوم عليه بالفساد بما لو كان الدافع والقابض عالمين بالفساد أو جاهلين به ، أو كان الدافع عالماً والقابض جاهلا ، واستشكل عدم الضمان في عكس هذه الصورة تعليلا بأنّ القابض أخذه بغير حقّ ، والدافع توهّم اللزوم ، وإلاّ لما رضي بدفع ماله ، فينبغي أن يكون مضموناً ، ثمّ قال : إلاّ أنّ الأصحاب وغيرهم أطلقوا القول في هذه القاعدة ، ولم يخالف فيها أحد ( 1 ) .
والظاهر رجوع نفيه الخلاف إلى العكس ، إلاّ أنّ الأصل بمقتضى كلامه أولى بعدم الخلاف فيه ، لما عرفت عن الشيخ المتقدّم ذكره من دعوى الإجماع عليه .
ومن مشايخنا من قال : والظاهر أنّ أصل هذه القاعدة إجماعيّة ، وأمّا عكسها ففيه خلاف ( 2 ) .
وكيف كان فتمام البحث في تحقيق هذه القاعدة أصلا وعكساً يقع في مقامين :
المقام الأوّل
في بيان معنى هذه القاعدة بالتعرّض لذكر معاني مفردات القضيّة .
فنقول : ينبغي القطع بكون موضوع القضيّة هو العقد ، لكون عباراتهم بين صريحة وظاهرة في ذلك ، ومن الصريحة ما عرفت من عبارة المسالك وغيرها ، وهو المراد من لفظة « ما » حيث عبّر بها ، سواء كانت موصولة أو موصوفة .
وربّما احتمل فيها وجوه أُخر ، مثل كونها عبارة عن درك المال عند خروجه مستحقّاً للغير ، مبيعاً كان أو ثمناً ، فيكون المعنى : كلّ درك يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
أو كونه عبارة عن جنس مال مخصوص ، فيكون المعنى : كلّ جنس يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
أو كونه عبارة عن مقدار المال ، فيكون المعنى : كلّ مقدار من المال يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 55 - 56 .
( 2 ) لم نقف على قائله ، انظر الجواهر 22 : 259 .