فهل يستحقّ السابق أُجرة المثل أم لا ( 1 ) انتهى .
ثمّ إنّ عباراتهم مختلفة في الجمع بين الأصل والعكس والاقتصار على الأصل فقط ، ولقد اقتصر على الأصل فقيه عصره الشيخ جعفر النجفي ( قدس سره ) ( 2 ) في شرحه للقواعد مدّعياً عليه الإجماع ، وقيل نحوه السيد ( رحمه الله ) في الرياض ( 3 ) على ما في بعض نسخه ، وفي النسخة الأُخرى جمع بينه وبين العكس واصفاً له أوّلهما بالمشهوريّة .
وممّن جمع بينهما المحقّق الأردبيلي مدّعياً للشّهرة فيهما ، ولكنّه تنظّر فيهما
معاً ( 4 ) .
وقد جمع بينهما أيضاً ثاني الشهيدين في المسالك في شرح مسألة المقبوض بالعقد الفاسد قائلا : ومن القواعد المقررّة في هذا الباب أنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ( 5 ) .
وذكرهما أيضاً في باب الرهن في مسألة : ما لو رهنه الرهن على الدين المؤجّل وشرط له أنّه إن لم يؤدّ الدين في ذلك الأجل يكون الرهن مبيعاً له بالدين ، أو بقدر مخصوص ، مستدلاّ بهما على عدم الضمان في الرهن المفروض وعلى الضمان في البيع المشروط بعدم أداء الدين في مدّة الأجل ، بعد حكمه بفسادهما معاً ، حيث قال - بعد تحرير المسألة على الوجه المذكور - : فإنّه لا يصحّ الرهن ولا البيع ، أمّا الرهن فلأنّه لا يوقّت إلاّ بالوفاء ، وأمّا البيع فلأنّه لا يعلّق - إلى أن قال : - فلو قبضه المرتهن على هذا الوجه ضمنه بعد الأجل لا قبله ، لأنّه في مدّة الأجل رهن فاسد وبعده مبيع فاسد ، وفاسد كلّ عقد يتبع صحيحه في الضمان وعدمه ، فحيث كان صحيح الرهن غير مضمون كان فاسده كذلك ، وحيث كان صحيح البيع مضموناً على المشتري ففاسده كذلك ، ثمّ خصّ عدم الضمان
هامش
( 1 ) المكاسب 7 : 144 - 145 .
( 2 ) شرح قواعد الأحكام : الورقة 35 ( مخطوط ) .
( 3 ) الرياض : 1 : 517 ( حجرية ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 192 .
( 5 ) المسالك 3 : 154 .