الكبائر في كون بعضها أكبر من بعض ، ولا اختلاف الصغائر في كون بعضها أصغر
من بعضها كما ستعرفه . ويدلّ عليه النصوص الآتية أيضاً .
ولعلّ ما في كلام هؤلاء من أنّه قد يطلق الصغير والكبير على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا ، كبيرة بالنسبة إلى النظر بالشهوة .
وما في كلام الطبرسي من أنّه « إنمّا يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر ويستحق العقاب عليه أكثر » ( 1 ) يرجع إلى إفادة هذا المعنى ، فيعود النزاع لفظياً ، فتأمّل .
وفي الذخيرة : أنّ لهذا القول شواهد في الأخبار ، مثل ما دلّ على أنّ كلّ معصية شديدة ، وما دلّ على أنّ كلّ معصية قد يوجب لصاحبها النار ، وما دلّ على التحذير عن استحقار الذنب واستصغاره ، ثمّ أيّده بما ورد من قولهم ( عليهم السلام ) : لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار . قال : وجه التأييد أنّ المراد بالإصرار الإقامة على الذنب بعدم التوبة والاستغفار كما قاله جماعة من المفسّرين في تفسير قوله تعالى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) ( 2 ) إلى آخر ما ذكره ، وفي الكلّ
ما ترى .
أمّا الأوّل : فلأنّ المعصية بنفسها لا توصف بالشدة ، وإنّما توصف بها العقوبة المترتّبة على المعصية ، ولا ريب أنّ شدّة المعصية على تقدير بقائها وعدم زوالها بالتوبة أو بالأعمال الصالحة أو الشفاعة أو نحوها لا تنافي اختلاف المعاصي في الكبر والصغر الموجب لاختلاف مراتب شدّة عقوباتها .
وأمّا الثاني : فلأنّ المعصية من شأنها أن يوجب لصاحبها النار كما يساعد عليه الاعتبار ، ويقتضيه عموم قوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمرِهِ أنْ تُصِيْبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يُصِيْبَهُمْ عَذابٌ أليمٌ ) ( 3 ) وقوله تعالى أيضاً : ( ومَنْ يَعْصِ الله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 38 .
( 2 ) الذخيرة : 303 .
( 3 ) النور : 63 .