المعطوف والمعطوف عليه في توجّه النفي في أحدهما إلى الذات وفي الآخر إلى الصفّة ، والله العالم .
وأمّا المرحلة الثالثة : فليعلم أنّ أدلّة وجوب التوبة وفوريّتها من الكتاب والسنّة وغيرهما عامة في جميع المعاصي كبائرها وصغائرها ، وهو الظاهر من إطلاق العلماء ، بل المصرّح به في كلام جماعة ، منهم صاحب الذخيرة المدّعي للاتّفاق على عدم الفرق بينهما في عبارته المتقدّمة في مسألة اعتبار العزم على عدم المعاودة في التوبة ، ولذا اعترض هو وغيره على القول باعتباره فيها بأنّ العزم على ترك الصغائر متعذّر أو متعسّر ( 1 ) .
ويظهر نفي وجوبها رأساً بالنسبة إلى الصغائر من بعض العبارات استناداً إلى تعذّر العزم على عدم العود المأخوذ فيه أو تعسّره ، بل بعض مشايخنا نقل عن بعض سادة معاصريه منع وجوبها عن المعاصي مطلقاً ، بل هو مختصّ بالكبائر ، وأمّا الصغائر فهي مكفّرة عنه باجتناب الكبائر وبالأعمال الصالحة ( 2 ) .
وكأنّه في الأوّل وهم نشأ من قوله تعالى : ( إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَونَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيّئاتِكُم ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيْماً ) ( 3 ) مع بعض الأخبار الموافقة له .
وفي الثاني من قوله سبحانه : ( وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السيئَاتِ ) ( 4 ) مع ما ورد من الأخبار الكثيرة الموافقة أو المفسّرة لها كالنبوي : أنّ الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما ما اجتنب الكبائر ( 5 ) . والآخر : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفّر ما بينهنّ إن اجتنب الكبائر ( 6 ) . والآخر :
أنّ الحسنات يذهبن السيّئات كما يذهب الماء الوسخ ( 7 ) . وعن الكاظم ( عليه السلام ) : أنّه
هامش
( 1 ) الذخيرة : 303 .
( 2 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 52 .
( 3 ) النساء : 31 .
( 4 ) هود : 114 .
( 5 ) تفسير البيضاوي 1 : 462 .
( 6 ) تفسير ابن كثير 2 : 484 .
( 7 ) لم نعثر عليه .