الذي يعبّر عنه بالمسارعة فيجب المسارعة إليها في كلّ زمان متأخّر عند فوتها في
الزمان المتقدّم عليه ، وهكذا إلى آخر مدّة العمر ، وبذلك يرتفع منافاة قاعدة الفور
لما يستفاد من جملة كثيرة من الأخبار من توسعة زمان قبول التوبة المقتضية لصحّتها حيثما حصلت من مدّة العمر .
ومن ذلك المروي عن الفقيه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثمّ قال : وإنّ السنة لكثيرة ومن تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثمّ قال : وإنّ الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثمّ قال : وإنّ يوماً لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ، ثمّ قال : إنّ الساعة كثيرة من تاب وقد بلغت نفسه - وأهوى بيده إلى حلقه - تاب الله عليه ( 1 ) .
وعن الكافي ما يقرب منه ولكن ذكر فيه الجمعة أيضاً ، وقال في آخره : من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته ( 2 ) .
وفي رواية عامية : من تاب قبل أن يغرغر بها تاب الله عليه ( 3 ) .
وفي رواية : إنّ إبليس لمّا هبط قال : وعزّتك وعظمتك لا أُفارق ابن آدم حتى يفارق روحه جسده ، فقال الله عز وجّل سبحانه : وعزّتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها ( 4 ) .
ويدلّ عليه أيضاً مفهوم الغاية في الآية الثالثة المقتضي لقبول التوبة إلى ما قبل حضور الموت .
ويشكل الحال بالنظر إلى الآية الأُولى المقيّدة لوجوب قبول التوبة على الله سبحانه بقوله : « من قريب » وحمله على تمام أمد الحياة إلى ما قبل حضور الموت كما احتمله بعض المفسّرين ، تعليلا بأن أمد الحياة قريب ( 5 ) كما قال سبحانه :
( قُلْ مَتاعُ الدُّنيا قَلِيْل ) ( 6 ) بعيد عن اللفظ جدّاً ومع ذلك لا شاهد عليه .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 133 ح 351 .
( 2 ) الكافي 2 : 440 ح 2 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : 5 : 362 .
( 4 ) مجمع البيان 3 : 22 .
( 5 ) كنز الدقائق 2 : 391 .
( 6 ) النساء : 17 .