يواقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكّله بها إلى يوم القيامة ( 1 )
وقوله ( عليه السلام ) : دواء الذنوب الاستغفار ( 2 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : ما أصرّ من استغفر ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) في عدّة من الروايات : لا كبيرة مع الاستغفار ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبع .
وأمّا الاستغفار بمعنى استدعاء المغفرة وطلبه الانشائي الذي يقال له السؤال باعتبار كونه من الداني بأيّ لفظ وأي لغة يكون - وهو الذي قابل للانفكاك من التوبة بمعنى الندم والرجوع إلى الله - فلا دليل على اعتباره فيها ، والأصل ينفيه ، مضافاً إلى إطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالندم توبةً ( 5 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) المروي أيضاً : الندم توبة ( 6 ) وقوله ( عليه السلام ) في المناجاة الأُولى من الأدعية الخسمة عشر : إلهي إن كان الندم توبةً إليك فأنا أندم النادمين ( 7 ) .
وأمّا التكلّم في مغايرة الاستغفار والتوبة أو اتحادهما فممّا لا كرامة فيه ، إذ لا ينبغي الاسترابة في تغايرهما مفهوماً ومصداقاً مع لزوم الأوّل للثاني كالضحك للانسان ، ولذا فكّك بينهما في قوله تعالى : ( واستَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إليهِ ) ( 8 ) المتكرّر في سورة هود مراداً بالأوّل طلب المغفرة عمّا سلف من ذنوب الكفر والأعمال ، ومن الثاني الرجوع إليه فيما يأتي باصلاح العقائد وتهذيب الأخلاق ومواظبة الطاعات والحسنات ومجانبة المعاصي والسيّئات ، وهو المراد من الذكر المعهود الوارد بصيغة أستغفر الله ربّي وأتوب إليه ، وقد ينفردان في الاستعمال ، ومنه ما ورد من أنّ دواء الذنوب الاستغفار ( 9 ) وأنّ التائب من الذنوب يغفر له ( 10 ) وأنّه حبيب الله ( 11 ) وأنّه كمن لا ذنب له ( 12 ) فيراد بالأوّل ما هو لازم التوبة أو التوبة
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 376 ح 5 .
( 2 ) الكافي 2 : 439 ح 8 .
( 3 ) البحار 93 : 282 .
( 4 ) الكافي 2 : 288 ح 1 .
( 5 ) التوحيد : 408 ح 6 .
( 6 ) البحار 77 : 161 ح 154 .
( 7 ) الصحيفة السجادية : 164 .
( 8 ) هود : 90 .
( 9 ) البحار 93 : 279 ح 11 .
( 10 ) البحار 93 : 281 ح 22 .
( 11 ) الكافي 2 : 432 ح 4 ، وفيه : « انّ الله يحب من عباده المفتن التواب » .
( 12 ) البحار 6 : 21 ح 16 .