حارثة بن زيد ، قال : شهدت مع عمر بن الخطاب حجته في خلافته
فسمعته يقول : ( اللهم قد تعلم جيئتي لبيتك وكنت مطلعا من سترك ) ( 1 ) فلما
رآني ( أمسك ) ( 2 ) فحفظت الكلام
فلما انقضى الحج ، وانصرفت إلى المدينة ، تعمدت الخلوة معه ، فرأيته يوما على
راحلته وحده .
فقلت له : يا أمير المؤمنين ، بالذي هو أقرب إليك من حبل الوريد إلا أخبرتني عما
أريد أن أسألك عنه .
فقال : سل عما شئت ، ( فقلت له ) : سمعتك يوم كذا وكذا تقول : كذا وكذا ، فكأنني
ألقمته حجرا
فقلت له : لا تغضب فوالذي أنقذني من الضلالة ( 3 ) وأدخلني في هداية الاسلام ،
ما أردت بسؤالي إلا ( وجه الله عز وجل ) ( 4 ) فعند ذلك ضحك
وقال يا حارثة دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وقد اشتد وجعه ، وأحببت الخلوة
عنده ، وكان عنده علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) والفضل بن العباس ، فجلست حتى نهض
الفضل بن العباس ، وبقيت أنا وعلي ( عليه السلام ) ، . فبينت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أردت
( 5 ) فالتفت إلي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال : يا عمر ، جئت لتسألني إلى من يصير هذا الأمر ( من ) ( 6 )
بعدي ؟ فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال : يا عمر ، هذا علي وصيي وخليفتي من
بعدي . ( فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 7 ) هذا خازن سري فمن
أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن تقدم
هامش
( 1 ) في الأصل والبحار : ( اللهم إنك تعلم حبي لنبيك ، وكنت مطلعا من سرك ) .
( 2 ) في الأصل والبحار : ( أمسكني ) .
( 3 ) في البحار : ( الجهالة ) .
( 4 ) في الأصل والبحار : ( وحب الله تعالى قوما ) .
( 5 و 6 و 7 ) ليس في الأصل ، أثبتناه من البحار .