ثم قال : يا داية ، خذي هذا الثلج ، واخرجي بالجارية من المسجد ، اتركي تحتها
طستا ( 1 ) ، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج
فترمي علقة ، وزنها سبعة وخمسون درهما ودانقان
فقالت : سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي .
ثم أخذتها وأخرجتها من المسجد ، فجاءت بطست ، ووضعت الثلج على
الموضع كما أمرها ( عليه السلام )
فوقعت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال ( عليه السلام )
وأقبلت الداية والجارية ، فوضعت العلقة بين يديه ، ثم قال :
يا أبا الغضب ، خذ ابنتك فوالله ما زنت ، وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء
فدخلت هذه العلقة في فرجها ، وهي بنت عشر سنين ، فكبرت إلى الآن في
بطنها .
فنهض أبوها وهو يقول : أشهد أنك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر
وأنك عمد الدين وبابه ، قال : فعند ذلك ضج الناس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ،
اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا غيثا ، وقد أمسك عن الكوفة هذه المدة
وقد مسنا وأهلنا الضر ، فاستسق لنا يا وارث علم محمد
قال : فعند ذلك قام في الحال ، وأشار بيده قبل السماء ، فدمدم ، فإذا الغيث قد
التحم
وحمل ( 2 ) الغيث ، فحرك السحاب أسحم ( 3 ) وحمل مزنا ، فهبط الغيث حتى
صارت الكوفة غدران فتكلم بكلام فمضى الغيم
وانقطع المطر ، وطلعت الشمس . ولعن الله الشاك في فضل علي بن أبي
هامش
( 1 ) طستا : أي الطشت .
( 2 ) في نسخة : ( وهمل ) .
( 3 ) سحم : أي اسود ، وأسحمت السماء : صبت ماءها .